طمأنينة المؤمن في زمن الخوف والقلق
خطبة جمعة بمسجد المهاجرين – بون – 25.09.2026
للأستاذ الدكتور خالد محمد حنفي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد،
فمن سمات عصرنا والمرحلة التي نحياها الآن الخوف والقلق؛ فالأحداث كثيرة ومتسارعة ودائرة الحرب تتسع ويزيد معها الخوف والقلق على النفس والمال والولد، والمتغيرات السياسية المحلية وما تبعها من توجهات تستهدف المكون المسلم في ألمانيا وفي أوروبا، والغلاء المعيشي المتزايد والتضخم المرتفع والمتجه إلى مزيد من الارتفاع، كل هذا ضاعف من حالة الخوف والقلق التي يحياها كل الناس خاصة مع ضعف الإيمان واليقين، وسرعة وسهولة نقل الأحداث وكثرة التحليلات التي تُخيف وتقلق ولا تطمئن وتثبت، فيخاف الناس من الحاضر والمستقبل، والخبراء يؤكدون على أن كل الأمراض النفسية مصدرها الخوف، وإذا كان الخوف في الأحوال العادية مصدرا للأمراض النفسية فكيف إذا اجتمعت كل هذه الأسباب والمستجدات، وانضم إليها الخوف الدائم الذي يعيشه المسلمون في أوروبا على دين وهوية أولادهم؟!!
والخوف فطرة في الإنسان، وهو شعور طبيعي أودعه الله في النفس لحماية الإنسان من الأخطار وتنبيهه إلى ما قد يضره؛ فمن خاف من المرض استعد له بالوقاية منه وقصد علاجه إن وقع، ومن خاف على ماله أخذ بالتدابير الممكنة لحمايته وتثميره، والإنسان مفطور على الخوف قال ﷻ: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: 19 – 21] ، وقد أوضحت آيات متعددة خوف بعض الأنبياء في بعض المواقف، فذكر القرآن الكريم خوف موسى وهارون عليهما السلام من مواجهة فرعون فقال ﷻ: ﴿قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَىٰ﴾ [طه: 45] ، وذكر القرآن في موضع آخر أنّ موسى عليه السلام خاف من قتل فرعون فقال ﷻ: ﴿وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ [الشعراء: 14] ، وقال ﷻ: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [القصص: 21] ، وقد وضحت آيات أخرى خوف إبراهيم عليه السلام من الملائكة الذين زاروه في صورة بشر، ولم تصل أيديهم إلى الطعام الذي قدمه لهم فقال ﷻ: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَٰهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ قَالُوا۟ سَلَٰمًا ۖ قَالَ سَلَٰمٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: 69 – 70] ، فإذا كان الخوف قد وقع للأنبياء، وهم أكمل الناس إيمانًا، فهذا يدل على أنه فطرة إنسانية، وهذه جملة من أهم العوامل والأسباب التي تحقق طمأنينة القلب في زمن الخوف والقلق :
1- تعميق الإيمان بالقضاء والقدر:
أهم ما يورث المسلم الطمأنينة القلبية والراحة النفسية ويبدد الخوف والقلق ويرفعهما من قاموسه تعميق وترسيخ الإيمان بالقضاء والقدر الذي هو ركن من أركان الإيمان، فعندما توقن أن كل ما سيقع في الكون، سيقع بعلم الله وتقديره قال ﷻ: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: 11] ، وأن خوفك وقلقك لن يغير من أقدار الله في شيء، وأن الله تعالى رحيم حكيم، وأن أمر المؤمن كله خير في السراء والضراء، يطمئن قلبك ويرتاح بالك؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “ إنَّ اللهَ قدَّر مقاديرَ الخلائقِ قبلَ أن يخلقَ السَّمواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ وكانَ عرشُهُ على الماءِ“ رواه مسلم، فقدَّر آجالهم، وأرزاقهم، وأعمالهم، وشقاءهم أو سعادتهم، فكيف أخاف على أشياء كُتبت وقُدِّرت ووقع الفراغ منها قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة؟!!. والمؤمن يعلم يقينا أن الحياة والموت بيد الله وحده، وأن الآجال مكتوبة لا تتقدم ولا تتأخر؛ قال ﷻ : ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34] ، والإنسان لن يموت إلا إذا انتهى أجله بحرب أو بغير حرب تأمل قوله ﷻ: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [آل عمران: 154] فمن جاء أجله سيموت حتى لو كان في أكثر الأماكن أمنا وسلاما في العالم، ومن كان في أجله بقية لن يصاب بشيء مهما أحاطت بها الأخطار والمهالك، وكم رأينا في الحروب والحوادث الحديثة كيف نجا ناس من موت محقق، وكيف قضى ناس في أمن تام!!
2- عدم الانقطاع عن العمل بسبب الخوف والقلق:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:“ من خاف أدلجَ ومَن أدلجَ بلغ المنزلَ ألا إن سلعةَ اللهِ غاليةٌ ألا إن سلعةَ اللهِ الجنةُ“ الترمذي بسند حسن. وهذا توجيه نبوي بالغ الحكمة ففي أوقات الخوف والقلق والحروب لا يصح القعود والركون للخوف والتوقف عن العمل، وإنما الواجب إحكام الخطة والأخذ بأسباب النجاة بالسير ليلا لتجنب مخاوف الطريق وقطاع الطرق، والأولى بالخوف الخوف من عذاب الله والعمل للفوز بجنته. فنحن نخوِّف أنفسنا من أحداث الدنيا رغم أن أقدارنا فيها مكتوبة، ولا نخاف بذات القدر مما يجب علينا الخوف منه والاستعداد له، فالخوف من يقين وقوع عذاب النار، ويقين فوات نعيم الجنة أولى من الخوف من نتائج وآثار الحروب في الدنيا، وإذا كان الخوف منها يدفعنا للبحث عن أسباب النجاة فالأولى البحث عن أسباب النجاة من النار والفوز بالجنة قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات: 40 – 41] هذا هو الخوف المثمر والمنجي من عذاب الله، وقد قال الله عزوجل في الحديث القدسي:“ وعزّتي لَا أَجْمعُ لعبدِي أَمْنيَن وَلَا خَوفَين، إنْ هُوَ أمنَني فِي الدُّنيا أَخفْتُه يَوْمَ أَجمعُ عِبادِي، وإِنْ هُو خافني في الدُّنيَا أَمنتُهُ يَوْمَ أَجمعُ فيه عِبادِي“ ابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة بسند صحيح.
3- تجديد الإيمان والإكثار من العمل الصالح:
إن الذي يجعل نفسية المسلم في هذا الزمان هشة ضعيفة تتأثر سلباً بأحداث الواقع فتضعف وتضطرب وتستلم لليأس هو ضعف الإيمان بالله؛ ولهذا من أهم متطلبات المرحلة تجديد الإيمان والإكثار من العمل الصالح خاصة ذكر الله عزوجل قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28] ، والقرآن الكريم يؤكد في العديد من المواضع والآيات أن الإيمان بالله والاستقامة على طاعته تورثان الطمأنينة القلبية وراحة البال قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأحقاف: 13] ، وقال: ﴿قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38] ، وقال: ﴿وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: 48] ، وقال: ﴿يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى ۙ فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: 35] ، وقال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82] ، وقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30] ويؤكد القرآن الكريم على أن كفران النعم وعمل السيئات يسلب الأمن ويورث الخوف والجوع قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112]
4- استحضار معية الله، ورد الأمر إلى أهل الذكر:
عندما أمر الله موسى وهارون بمواجهة فرعون وقومه وأجابا بخشيتهما طمأنهما بعدم الخوف من فرعون وبطشه لأن الله معهم يسمع ويرى قال تعالى: ﴿ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَىٰ قَالَ لَا تَخَافَآ ۖ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾ [طه: 43 – 46] ، وقد استوعب موسى عليه السلام الدرس فنفى الخوف والقلق باستحضار معية الله عزوجل في مواقف تالية قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 61 – 62] ، وذات الشيء وقع لسيدنا إبراهيم عليه السلام عندما استحضر معية الله وهو يحاجج قومه وينفي عن نفسه الخوف وأنهم أحق به منه لأنهم أشركوا بالله فقال لهم: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 81] ، ومن مبددات الخوف والقلق في أوقات الحروب والأزمات رد الأمر إلى أهل الاختصاص والذكر وعدم تتبع المنصات التي تشيع الخوف بين الناس قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنۢبِطُونَهُۥ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَٱتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَٰنَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83] .
ندعو الله أن يبدل خوفنا أمنا، وذلنا عزا، وحزننا فرحا، وأن يحفظنا وبلادنا وأوطاننا من كل شر ومكر، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر وما بطن، وأن يوصلنا إلى دار السلام بسلام، وأن يفرج الكرب عن أهلنا وإخواننا في غزة وفلسطين والسودان واليمن وكل مكان، إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.
Die Ruhe des Herzens in einer Zeit der Angst und Sorge
Freitagspredigt in der Al-Muhajirin-Moschee – 25.09.2026
Alles Lob gebührt Allah, dem Erhalter aller Welten. Wir lobpreisen Ihn, suchen Seine Hilfe und Seine Vergebung. Friede und Segen seien auf unserem Propheten Muhammad ﷺ, der als Barmherzigkeit für die gesamte Schöpfung gesandt wurde, auf seiner Familie, seinen Gefährten und allen, die seinem Weg bis zum Jüngsten Tag folgen.
Liebe Geschwister im Islam,
die Zeit, in der wir leben ist von Angst und Sorgen geprägt. Seit geraumer Zeit weiten sich die Kriege in unmittelbarer Nähe immer weiter aus, wir verfolgen die vielfältigen negativen Entwicklungen in der Welt, in der Menschenrechte und Menschenwürde immer weniger zu zählen scheinen. Daneben erleben wir einen grassierenden Rassismus in Europa, eine rapide ansteigende Gefahr von rechtsextremen Parteien, die von Wahlerfolg zu Wahlerfolg eilen und die muslimische Präsenz in Europa bedrohen. Auf der anderen Seite nehmen die Lebenshaltungskosten kontinuierlich zu und die hohe Inflation belastet weite Teile der Bevölkerung. All dies führt zu einem tiefen Unbehagen, in dem die Menschen leben und dies wird noch verstärkt durch einen allgemeinen Rückgang des Glaubens und der Gewissheit. Die Schnelllebigkeit, mit der Ereignisse weitergegeben werden, und die anhaltende Verbreitung falscher Informationen verursacht zusätzlich Unruhe und Unsicherheit. Deshalb fürchten sich viele Menschen in ihrer Gegenwart und haben Angst um ihre Zukunft.
Mediziner betonen, dass Angst die Ursache aller psychischen Erkrankungen sei. Wenn Angst bereits unter normalen Umständen eine Quelle psychischer Erkrankungen sein kann, wie ist es dann erst, wenn all diese Ursachen und neuen Entwicklungen zusammentreffen und sich dazu die dauerhafte Befürchtung gesellt, die Muslime in Europa um ihre Religion und die Identität ihrer Kinder erleben?
Angst gehört zur menschlichen Natur. Sie ist ein natürliches Gefühl, das Allah (t) dem Menschen gegeben hat, um ihn vor Gefahren zu schützen. Wer beispielsweise eine Krankheit fürchtet, bereitet sich durch entsprechende Vorsorge auf sie vor und sucht im Falle ihres Eintretens nach Behandlung. Wer um sein Vermögen fürchtet, ergreift mögliche Maßnahmen, um es zu schützen und zu vermehren.
Mehrere Verse im Qur`an berichten von der Angst einiger Propheten in bestimmten Situationen. So heißt es über Musa (as) in der 28. Sure Al Qasas (Die Geschichten) im Vers 21: „Da ging er hinaus, voller Furcht und aufmerksam Ausschau haltend.“ Andere Verse berichten von der Angst Ibrahims (as) vor den Engeln, die ihn in menschlicher Gestalt besuchten. Ihre Hände berührten die Speise nicht, die er ihnen angeboten hatte. Allah (t) beschreibt dies in der 11. Sure Hud in den Versen 69 und 70:
„Als er aber sah, dass ihre Hände nicht danach griffen, missbilligte er dies und empfand Furcht vor ihnen. Sie sagten: ‚Fürchte dich nicht! Wir sind zu dem Volk Lots gesandt worden.‘“
Wenn sogar die Propheten Angst hatten, obwohl sie die vollkommensten Menschen im Glauben waren, so belegt dies, dass Angst zur menschlichen Natur gehört. Heute wollen wir einige der wichtigsten Schritte beschreiben, durch die das Herz in einer Zeit von Angst und Sorgen Ruhe finden kann:
1. Der Glaube an den Qadar, die göttliche Rahmenordnung
Zu den wichtigsten Dingen, die dem Muslim innere Ruhe und psychische Ausgeglichenheit geben, Angst und Sorge zerstreuen und sie aus seinem Denken verdrängen, gehört die Vertiefung und Festigung des Glaubens an den Qadar und die göttliche Weisheit in allen Dimensionen. Dieser Glaube ist eine der Säulen des Islam. Wenn wir gewiss sind, dass alles, was im Universum geschieht, nur mit Allahs Wissen und nach Seiner Erlaubnis geschieht, sollten unsere Herzen Ruhe finden. Allah (t) sagt in der 64. Sure Al Taghabun im 11. Vers: „Kein Unglück geschieht, ohne mit der Erlaubnis Allahs.“
Allah (t) ist barmherzig und weise, und für den Gläubigen sind alle seine Angelegenheiten gut, sowohl in Zeiten des Wohlergehens als auch in Zeiten der Not. Wenn der Mensch dies verinnerlicht, findet sein Herz Ruhe und sein Inneres Frieden. In einem von Imam Muslim (ra) überlieferten Hadith wird von Abdullah ibn Amr ibn al-As (ra) berichtet: Ich hörte den Gesandten Allahs ﷺ sagen: „Allah bestimmte die Rahmenordnung der Angelegenheiten der Geschöpfe fünfzigtausend Jahre, bevor Er die Himmel und die Erde erschuf, und Sein Thron war auf dem Wasser.“ Allah hat also die göttliche Rahmenordnung festgelegt, die unsere Lebenszeiten, unsere Versorgung und Möglichkeiten unserer Existenz betreffen. Darüber hinaus hat er das Wissen, ob unser Leben glücklich oder unglücklich verläuft. Wenn es glücklich verläuft, sollten wir Allah (t) dafür danken, und entsprechend verantwortlich handeln. Wenn es unglücklich verläuft, so ist auch darin eine Weisheit von Allah (t) und eine Verpflichtung, geduldig zu sein und zu wissen, dass Allah (t) uns spätestens im Jenseits volle Gerechtigkeit zukommen lässt. Der Gläubige weiß vor allem mit Gewissheit, dass Leben und Tod allein in Allahs Hand liegen und dass die Lebenszeiten festgesetzt sind. Allah (t) sagt in der 7. Sure Al Araf (Die Höhen) im 34. Vers: „Wenn ihre Frist gekommen ist, können sie sie weder um eine Stunde aufschieben noch vorverlegen.“ Der Mensch wird nicht sterben, bevor seine festgesetzte Lebenszeit abgelaufen ist, sei es durch einen Krieg oder auf andere Weise. Und in der 3. Sure Ali Imran (Die Familie von Imran) sagt Allah (t) im 154. Vers über diejenigen, die in der Schlacht von Uhud verstorben sind: „Sprich: Wenn ihr auch in euren Häusern gewesen wäret, so wären diejenigen, denen der Tod bestimmt war, von dort aus in ihre Gräber gelangt.“
Allah (t) verdeutlicht den Muslimen also, dass wer seine festgesetzte Zeit erreicht hat, sterben wird, selbst wenn er sich an einem der sichersten und friedlichsten Orte der Welt befindet. Und wer noch Zeit vor sich hat, wird von nichts getroffen werden, solange seine Zeit noch nicht gekommen ist, selbst wenn ihn Gefahren und tödliche Bedrohungen umgeben. Wie oft haben wir in Kriegen und bei Naturkatastrophen gesehen, dass Menschen einem sicheren Tod entkamen und andere Menschen in vollkommener Sicherheit ums Leben kamen!
2. Sich aufgrund von Angst und Sorge nicht von der Arbeit abhalten lassen
In einem von Imam Al Tirmidhi überlieferten Hadith wird von Abu Huraira (ra) berichtet, dass der Gesandte Allahs ﷺ sagte: „Wer sich fürchtet, bricht früh auf; und wer früh aufbricht, erreicht das Ziel. Wahrlich, Allahs Ware ist kostbar. Wahrlich, Allahs Ware ist das Paradies.“
Dies ist eine äußerst wichtige prophetische Weisung. In Zeiten von Angst, Sorge und Krieg ist es nicht richtig, sich zurückzuziehen, in Angst zu leben und die Arbeit einzustellen. Vielmehr ist es erforderlich, sorgfältig zu planen und alle in seiner Möglichkeit stehenden Schritte zu unternehmen. Manchmal haben wir vor weltlichen Ereignissen Angst, obwohl wir doch wissen müssten, dass unsere Angelegenheiten in dieser Welt nicht final sind. In der 79. Sure Al Nazi`at (Die Ausreißenden) sagt Allah (t) in den Versen 40-41: „Wer sich Allah (t) hingibt und sich seiner Gelüste enthält, so ist das Paradies seine endgültige Wohnstätte.“ Und in einem von Ibn Hibban und Al Bayhaqi überlieferten Hadith Qudsi sagt Allah (t): „Bei Meiner Erhabenheit! Ich vereine für Meinen Diener weder zwei Gefühle der Sicherheit noch zwei Gefühle der Furcht: Wer sich Mir gegenüber in dieser Welt in Sicherheit wiegt, den lasse Ich an dem Tag bangen, an dem Ich Meine Diener versammle. Und wer Mich in dieser Welt fürchtet, dem schenke Ich Geborgenheit an dem Tag, an dem Ich Meine Diener versammle.“
3. Den Glauben erneuern und vermehrt gute Taten verrichten
Zu den wichtigsten Erfordernissen dieser Zeit gehört, den Glauben zu erneuern und die guten Taten zu vermehren, insbesondere das Gedenken an Allah (t). In der 13. Sure Al Ra`d (Der Donner) sagt Allah (t) im 28. Vers: „Dies sind diejenigen, die glauben und deren Herzen im Gedenken an Allah Ruhe finden. Ja, im Gedenken an Allah finden die Herzen Ruhe.“ Der Qur`an betont an zahlreichen Stellen und in vielen Versen, dass der Glaube an Allah (t) und die Standhaftigkeit im Gehorsam Ihm gegenüber, innere Ruhe und Gelassenheit hervorbringen. Allah (t) sagt auch in der 41. Sure Fussilat im 30. Vers: „Gewiss, diejenigen, die sagen: ‚Unser Erhalter ist Allah‘ und hierauf aufrichtig und standhaft bleiben, auf sie kommen die Engel herab: ‚Fürchtet euch nicht und seid nicht traurig, sondern freut euch über das Paradies, das euch versprochen wurde.‘“ Der Qur`an betont ebenfalls, dass die Verleugnung der Gaben Allahs und das Verrichten schlechter Taten die Sicherheit entziehen und Angst und Hunger hervorbringen. Allah (t) sagt in der 16. Sure Al Nahl (Die Bienen) im 112. Vers: „Allah führt als Beispiel eine Stadt an, die sicher und in Ruhe war und deren Versorgung reichlich von überall her zu ihr kam. Doch sie war undankbar gegenüber den Gaben Allahs. Da ließ Allah sie das Gewand des Hungers und der Angst kosten für das, was sie zu tun pflegten.“
4. Sich die Nähe Allahs vor Augen führen
Als Allah (t) Musa und Harun (aas) befahl, dem Pharao und seinem Volk entgegenzutreten, überfiel sie die Angst. Allah (t) beschreibt dies in der 20. Sure Taha in den Versen 43-46: „Geht beide zu Pharao, denn Er hat das Maß überschritten. (43) Und sprecht zu ihm mit sanften Worten, auf dass er Bedenken oder Ehrfurcht haben möge. (44) Da sagten sie: ‚Unser Erhalter, wir fürchten, dass er sich gegen uns wendet und gewalttätig und grausam handelt.‘ (45) Er sagte: ‚Fürchtet euch nicht. Ich bin mit euch beiden und Ich höre und sehe.‘ (46)“
Musa (as) hatte dies verinnerlicht und später beruhigte er Bani Israil, als sie vor dem Meer standen und befürchteten, ihrem Untergang geweiht zu sein. In der 26. Sure Al Shu`ara (Die Dichter) beschreibt dies Allah (t) folgendermaßen: „Als die beiden Gruppen einander erblickten, sagten die Gefährten Musas: ‚Wir werden gewiss eingeholt und vernichtet.‘ Er sagte: ‚Keineswegs! Mein Erhalter ist mit mir und Er wird mich führen.‘“
Dasselbe geschah mit unserem Propheten Ibrahim (as), als er sich die Nähe Allahs (t) vor Augen führte, während er mit seinem Volk argumentierte und die Furcht von sich wies. Er machte deutlich, dass sie selbst eher Grund zur Furcht hätten als er, weil sie Allah Teilhaber zur Seite gestellt hatten. In der 6. Sure Al An`am (Die Tiere) sagte er zu ihnen: „Wie sollte ich fürchten, was ihr Allah beigesellt, wenn ihr nicht fürchtet, Allah etwas beizugesellen ohne jeglichen Beweis und wozu Er euch nicht ermächtigt hat? Wer von uns, ihr oder ich, hat mehr Recht auf Zuversicht? Sagt es, wenn ihr es wisst!“
O Allah, beschütze und rechtleite uns und unterstütze uns darin, Gutes zu tun und das Verwerfliche zu unterlassen und bewahre unser Land und alle Länder der Welt, lindere die Not der Menschen in Gaza, in ganz Palästina und im Sudan und überall auf der Welt wo Unrecht geschieht.
Amin

